مكي بن حموش
4267
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ 79 ] إلى قوله : سُلْطاناً نَصِيراً [ 80 ] . معناه : ومن الليل يا محمد فاسهر « 1 » بالقرآن نافِلَةً لَكَ أي : خاصة لك دون أمتك . والتهجد : التيقظ ، والسهر بعد نومة من الليل ، والهجود : النوم . يقال : تهجد زيد إذا سهر ، وهجد إذا نام « 2 » . قال علقمة « 3 » والأسود « 4 » : التهجد بعد نومة « 5 » . وقال الحسن : التهجد ما كان بعد العشاء الآخرة « 6 » . قال ابن عباس معنى : " نافلة لك " : فرضا عليك . فرض اللّه ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » . وقيل : إنما قيل له : " نافلة لك " لأنه لم يكن فعله ذلك ليكفر عنه شيئا من الذنوب « 8 » . فهو نافلة للنبي [ عليه السّلام ] لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فهو نافلة له لأنه لا ذنب له ، يكفر بنوافله ، وهو لأمته كفارة لذنوبهم « 9 » ، قال ذلك مجاهد « 10 » .
--> ( 1 ) ط : " فالسهر " . ( 2 ) انظر : هذا التفسير في غريب القرآن 260 ، وجامع البيان 15 / 141 ، ومعاني الزجاج 3 / 256 ، واللسان ( هجد ) . ( 3 ) هو علقمة بن قيس بن عبد اللّه بن مالك النخعي الهمذاني ، أبو شبل تابعي ، كان فقيه العراق ، ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسكن الكوفة ، وتوفي بها سنة 62 ه . انظر ترجمته : في حلية الأولياء 2 / 98 ، وتاريخ بغداد 12 / 296 وتذكرة الحفاظ 1 / 48 ، والأعلام 4 / 248 . ( 4 ) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، تابعي فقيه من الحفاظ ، كان عالم الكوفة في عصره توفي سنة 75 ه ، انظر ترجمته : في حلية الأولياء 2 / 102 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 50 ، والأعلام 1 / 330 . ( 5 ) انظر قولهما : في جامع البيان 15 / 142 . ( 6 ) انظر قوله : في جامع البيان 15 / 142 . ( 7 ) انظر قوله : في جامع البيان 15 / 142 ، والدر 5 / 323 . ( 8 ) انظر : معاني الفراء 2 / 129 ، وجامع البيان 15 / 142 . ( 9 ) ط : " . . . لهم لذنوبهم " . ( 10 ) ق : زاد " وهو قول ابن عباس " وانظر : قول مجاهد في جامع البيان 15 / 143 وأحكام الجصاص 3 / 207 ، والدر 5 / 323 .